السيد محمد تقي المدرسي

262

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وهناك تعاليم كثيرة في طريقة اكرام الضيف ، وآداب الضيافة تزيد المؤمن علاقة بأخيه ، ويتحول الطعام إلى مناسبة اجتماعية بهيجة . . رابعاً / الطعام وتدبير المعيشة وعلى الانسان ان يقتصد في معيشته ، ويهتم بطعامه بقدر سعته ، فلا يتكلف ما ليس له . وقد وفّر الله سبحانه أكثر ما يحتاجه البشر من الطعام ، بحيث يمكن ان يدبر المؤمن نفسه دون تكلف ودون ان يتضرر بشيء . وفيما يلي بعض التعاليم في هذا الشأن : أ - يستحب ان يقدر الانسان الطعام بقدر سعته . روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، أنه قال : ليس في الطعام سرف . « 1 » ب - وعادة تكون مناسبة الضيافة وسيلة للتكلف في الطعام ، وقد نهى الاسلام من ذلك ، حيث يستحب للضيف ألّا يكلف صاحب المنزل شيئاً . روي عن الحسين بن علي عليهما السلام ، قال : دعا رجل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فقال له : أجبت على أن تضمن لي ثلاث خصال . قال : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : ان لا تدخل على شيئاً من خارج ، ولا تدّخر عني شيئاً في البيت ، ولاتجحف بالعيال . قال : ذلك لك . فاجابه علي عليه السلام . « 2 » ومن جهة أخرى يستحب الّا يستقل الضيف ما يقدمه له من نعم الله . فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : ومن احتقر ما يقرب اليه اخوه ، لم يزل في مقت الله يومه وليلته . « 3 » كما يستحب ألّا يحتشم منه . روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : أكرم اخلاق النبيين والصديقين والشهداء والصالحين التزاور في الله ، وحق على المزور ان يقرب إلى أخيه ما تيسّر عنده ، ولو لم يكن إلا جرعة من ماء . فمن احتشم ان يقرب إلى أخيه ما تيسّر عنده ، لم يزل في مقت الله يومه وليلته . « 4 »

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل / ج 3 / الباب 24 / ص 87 . ( 2 ) المصدر / الباب 19 / ص 85 . ( 3 ) المصدر / الباب 18 / ص 85 . ( 4 ) المصدر / الباب 17 / ص 85 .